نجيب الدين السمرقندي

7

شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )

حارّ ساذج وذلك يكون إما من أسباب خارجة عن البدن والسبب عند الأطباء هو ما كان فاعلا في بدن الإنسان لوجود حالة من الأحوال الثلاث ومتقدما عليها بالذات ، كالكائن عن الاحتراق بالشمس وغيرها كالنار والحمام ؛ فإن المسخن بالفعل - كالشمس مثلا - إذا كانت حرارته أقوى من حرارة البدن ، يزيد فيها ؛ إذ الأزيد لا بدّ وأن يفيد الأضعف قوة ، إذا لاقاه فيسخن السطح الذي تلقاه من الرأس مثلا اوّلا ثم الذي يليه أولا فأولا على حسب طول اللبث واستعداد اللابث إلى أن تتحلّل الرطوبات الرقيقة اللطيفة ويسخن الباقي ويفور فيزيد حجمه ويتمدّد الموضع الذي كان فيه من الأغشية والعروق والشرايين ويحمى الدماغ وما يجاوره أيضا بسخونة تلك الرطوبات وسخونة السبب السابق . وهذا الصداع موسوم عند القوم بالإحتراقى وعرّفوه بأنه عبارة عن حرارة مقيمة في الرأس تحدث من شمس القيظ « 1 » مثلا إذا ساروا فيها طويلا بحيث تثبت تلك الحرارة في الرأس ولا تثبت في الجميع بل تهدأ في البعض قبل الغسل وفي بعض بعده بحسب المزاج . واعلم أن سوء المزاج الحار المختلف وكذا البارد سواء كان ماديا أو ساذجا يؤلم عند « الشيخ » بالذات بمجرد كيفية الحرارة والبرودة لأن الألم انفعال ولا بد له من فاعل وهما كيفيتان فاعلتان فإذا تأثر العضو الحساس عنهما تألم . ويؤلم بتفرق الاتصال أيضا : أما المادي ، فظاهر وأما الساذج ، فإن الحار يخلخل ويفرق الأجزاء ويميز جوهر الرطب عن اليابس تصعيدا للرطب وترسيبا لليابس والبارد يجمع ويكثف ويلزم منه أن يجذب الأجزاء إلى حيث يتكاثف إليه فيتفرق من حيث يتجذب عنه . واما الرطب واليابس فلا يؤلمان بالذات بمجرد كيفيتهما ؛ لأن الرطوبة هي التي يكون الجسم بها سهل القبول واليبوسة هي التي يكون الجسم بها عسر القبول فهما كيفيتان انفعاليتان فلا يؤلمان بالذات بل : اليابس يؤلم بتفرق الاتصال : أما إذا كان ماديا فظاهر ، وأما إذا كان ساذجا فلأنه يجمع العضو ويقبضه لئلا يلزم الخلاء من فقدان الرطوبة التي كانت تملأ خلل العضو وعند الجمع يلزم التفرق في الجهة التي عنها الجمع ، كما يعرض للطين أن ينشقّ إذا جفّ . وأما الرطب فلا يؤلم إلّا إذا كان ماديا فيفرق الاتصال وما قال « أبو سهل

--> ( 1 ) . أي : صميم الصيف وهي الشدة .